الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤أثر القذف دون قصد
جوابات الإمام السالمي
انغالك
المرأة التي سألت ضماناً عن زوجها حين قال لها أخري عني فلبست فاستغفر الله وسئل عن أمرها جابر فقال لا بأس عليهما
فليستر ما ستر الله عليهما. ما معنى هذا الكلام حتى يحتاج إلى الاستغفار وإلى الستر؟
من
قوله: أخري عني انغالك يستلزم القذف لأن الأنغال جمع نغل وهو الغبن، والرجل قال لامرأته ذلك وهو يريد أن تؤخر أولادها فسماهم غبوناً فخافت المرأة ذلك فجمعت عليها ثيابها فاستغفر الرجل وهو لم يقصد القذف، وإنما قال ذلك عن غير روية، والرجل هو أبو واقد وكان من أهل المكلا فاشترى يوماً بطيخة فاجتمع عليه أولاده فقال للمرأة ذلك فخافت أن يكون قذفاً، وقالت له: أنظر ما تقول؟ فقال: ما أنت عندي. فسألوا جابر بن زيد
فلم ير بأساً. والله أعلم.
توجيه الحدّ على التعريض بالقذف
اختلافهم في الحد بالتعريض بالقذف قيل يوجبه وقيل: لا، ما وجهه؟ أما القائل بأنه يوجبه وهو مالك بن أنس فكأنه جعل المقصود من ذلك فهم المعنى والعرب تفهم المعنى من التعريض كما تفهمه من التصريح، فقول القائل ما أنا بزان في مقام المخاصمة بينه وبين آخر يفيد قذف صاحبه عند مالك، لأنه في منزلة قوله: بل أنت زان. وقال أحمد: يجب الحد إن قال ذلك في حال الغضب أي لأن قرينة الحال تساعد اللفظ في الدلالة على
المعنى.