الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥الجزء الثالث - القذف
135
وأما القول بأنه لا يوجب الحد وهو قولنا وقول أبي حنيفة والشافعي فلأن الحدود تدرأ بالشبهات ومن المعلوم أن دلالة التعريض ليست كالتصريح فإن فهم القذف من التعريض إنما أخذ من القرائن وهي أمور ظنية بخلاف التصريح فإنه يفيد القطع بمدلوله من حيث نفس الدلالة لا لعارض ولذا نزل أصحابنا إلى تعزير المعرض دون حده وفي الأثر من جواب أبي شعيب عرضه على موسى بن علي. روى لنا الأزهر بن علي أن قوماً من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة وقال أشبه إلا وقضى يومئذ وكان يختصم إليه رجلان فقال أحدهما للآخر والله ما أنا بزان ولا شارب خمر فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطاً فجاء القوم إلى أبي عبيدة يطلبون القاضي فسألهم أبو عبيدة فأخبروه فقال أبو عبيدة وفق القاضي وقال أبو عبيدة عرض فعرض له ولو صرح لصرح له وروى أن فهم بن عنيسة مر بوالده فقال له إن رجلاً قال لآخر أخزى الله والدي أدرك على الزنجية أو الأمة بصحار فأمر به فجلد ثمانين سوطاً فقال له علي بن عزرة وفقت وروى عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك، انتهى. والله أعلم.
القذف لجماعة بلفظ واحد
اختلافهم فيمن قذف جمعاً بلفظ واحد هل يُحَد حَداً واحداً أو لكل
واحِدٍ حَد قولان ما وجههما؟
من قال إنَّ عليه حدّاً واحداً فقد نظر إلى نفس القذف وهو بلفظ واحد فعقوبته حد واحد ومن قال بأن عليه لكل واحد حدّاً فقد نظر إلى المقذوفين وهم متعددون فجعل لكل واحد حداً.