الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الجزء ا ء الأول - أصول الدين
137
يشرك تاركهما إذا وجبتا (أ. هـ.) ما معنى هذا الإشراك؟ فإن قلت لكونه صادم النص فمفهوم إن كان المنصوص عليه سقط الذي يطلق عليه إن طاعته وإن كان قولهم توحيد يطلق على غير المنصوص بقي الإشكال، وقوله في المسألة الأولى معرفة ذلك توحيد وجهله شرك وأمثالها ما حكم هذا الجاهل تجرى عليه أحكام المشرك كما نص عليه صاحب النونية أم ارتكب خصلة شرك ولا تجب عليه أحكام المشرك في مواضع كثيرة؟ وما معنى التوحيد هنا؟
إذا عرفت اصطلاح المغاربة رحمهم الله في باب التوحيد سهل عليك هذا الأمر وانزاح عنك هذا الإشكال وذلك أنهم يسمون الكبيرة من كبائر العقائد المعلومة بالنص القاطع شركاً جزئياً ونحن نسميه نفاقاً، والخلاف في اللفظ دون المعنى فإنهم لا يحكمون على صاحب ذلك الحال بأحكام المشركين بل يحكمون له وعليه بأحكام المنافقين كما نفعل نحن في الحكم عليهم فتسميتهم ذلك شركاً، كتسمية الرياء شركاً ولا محظور في التسمية وإنما المحظور في ترتيب الأحكام على الأسماء كما صنعت الأزارقة والصفرية في أحكامهم على أهل القبلة بأحكام المشركين.
وكذلك اصطلحوا على تسمية الخصال الواجب اعتقادها بالنص توحيداً، فالتوحيد في اصطلاحهم العام اسم لمجموع الخصال الثابت اعتقادها نصاً والإيمان أعم منه فهو عندهم اسم لجميع خصال الطاعة كما هو في حديث شعب الإيمان وفيه أدناه إماطة الأذى من الطريق.
وقد تسمى الخصلة الواحدة توحيداً أو إيماناً تسمية للجزء باسم الكل مجازاً عرفياً وبهذا ينحل إن شاء الله إشكالك ويتم جوابه والعلم عند الله.