الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الجزء ا ء الأول - أصول الدين
139
ذلك فقد قال عز من قائل: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (1) وقال ومع تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (2) ولا يلزم من الاستغفار ثبوت الذنب إذ قد يكون عن تقصير في الخدمة وقد يكون عن ظنه التقصير وإن لم يقصر وقد يكون الشيء الواحد تقصيراً في حق الخواص دون العوام كما جاء في كلام بعض السلف وليس بحديث ـ كما زعم بعضهم ـ قال: سيئات المقربين حسنات الأبرار، والله أعلم.
معنى الثلاثة المنحصر علم حدهم فيه تعالى
في القواعد أيضاً قيل ثلاثة لا يعرف حدهم إلا الله: الأول في البلوغ، والحقيقة في المكيال، والميزان؟
معنى ذلك أن الحد الكائن بين الصبا والبلوغ شيء خفي لا يمكنه الاطلاع عليه لخفائه وذلك لأنه انقلاب حال إلى حال وهذا الانقلاب يكون في زمان يسير يخفى على الخلق فإذا انقلب ظهرت العلامات الدالة على البلوغ وبهذه العلامات يتعلق علم البشر وهي شيء بعد الانقلاب فهي مقارنة لحال البالغ مفارقة لحال الصبا والحد بين الحالين من الغيب الذي لا مطمع لنا في الاطلاع عليه.
وكذلك القول في حقيقة المكيال والميزان فإن حقيقتهما في نفس الأمر مما لا يمكن الوقوف عليه إلا من الشارع وقد انسد باب الوحي فلهذا ترى كثرة الاختلاف في تقدير المكيال والميزان على اختلاف النواحي
(1) سورة محمد، الآية 19.
(2) سورة النصر، الآية 3.