الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
جوابات الإمام السالمي
أن يعمل بما يراه صواباً من المسائل الاجتهادية، وحكم الحاكم له بما رآه لا يزيل عنه ما تعبده به ربه تعالى وليس للحاكم أن يجبره على أخذه لأن له أن يأخذه وأن يتركه والخصمه أن يأخذه إذا تركه المحكوم له به فيما يظهر لي، والله أعلم.
وجوب القضاء على الكفاية
إذا حضر خصمان في شيء ونزلا فيه إلى حكم الله عند رجل لا يحسن إنفاذ الحكم في ذلك البلد غيره أيلزمه أن يحكم بينهم أم لا سواء كان في زمن ظهور أو كتمان أم لا، سواء رجي منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله؟
فإن قلت إن إنفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه في قوله: {فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فإن قلت هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا وهل يُقاس عليهم من خاف منه عدم قبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المصر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير لذلك الغير أم لا؟
أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضاته ولا يلزم أحداً من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كان في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان متصدياً لذلك ولم يكن ضرر
(1) سورة المائدة، الآية 42.