الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥الجزء الثالث - القضاء
175
لا يعنون الضعيف الذي لا نظر له وإنما يعنون الحاكم الذي له نظر في القضايا الواردة عليه، فقد يوجد في الأثر كلام في قضية من القضايا والحال يشهد أنها مخالفة لما أثر، فالكلام في القضية القديمة إنما هو باعتبار الحال المشاهد فيها، والنظر يقتضي أن الحال في هذه الصورة مخالف لتلك، فإذا حكم فيها بأثره وخالف ما اقتضاه الحال صارت مفسدة عظيمة لأن الحاكمين في تلك القضية في الأثر لو شاهدوا هذا الحال لحكموا عليه بخلاف ما مضى، فوجب على الحاكم إمعان النظر في القضايا. فهذا معنى قولهم: الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره.
وأضرب لك مثلاً في النفقات المقدرة في سالف الزمان بالحب والتمر. فما يقول حاكم زنجبار في التي طلبت نفقتها وهي من أهل زنجبار لا تأكل التمر ولا الحَبّ؟ أتراه يفرض لها من تمر وربع الصاع بُراً أم ماذا يفرض لها؟ فها هنا يجب على الحاكم أن يمعن النظر في نفقة بلده ويقدر للمرأة قدرها باعتبار الحال وكذلك ما أشبه ذلك. والله أعلم.
من
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام رجل مات وترك يتيماً وأموالاً وترك عليه ديوناً للناس بما تستغرق ماله فرفع الذين لهم الدين أمرهم إلى السلطان، فأمر السلطان قاضياً قضاته المنصوبين ببيع مال الهالك لوفاء الدين، فحضر ذلك القاضي في القرية التي بها المال وحضر عنده جباة البلد من الثقات وأقام القاضي منهم وكيلاً بما استحسنه هو ومن معه، فباع الوكيل المال لرجل بأمر القاضي وحضرته وحضرة الجباة والثقات، فكتب القاضي صك البيع وشهد به من حضر عنده كل منهم كتب شهادته