جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

جوابات الإمام السالمي

يجد ذلك فيما عند الله، وقيل ما يجده عنده يجده في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق، وقيل إنما يجده من يلي الأمور كالحكام والعمال، وقيل كل مسلم أ. هـ. قال السائل عساك تفهم من هذا ما اختلج في قلبي من أن الهلاك دنيوي لا أخروي، وعساك تقيسه على فعل ولي الله عند الله في الدنيا وعدو الله كما قيل في السعيد عند الله توجد منه الأفعال المخالفة للشريعة فقيل فيه عساك تأخذه بالقياس

من هناك؟ تفضّل بين لي وعجّل بالجواب.

لا يختلف حكم الظاهر والباطن في شخص واحد فمن أوجب الشرع عليه أن ينقاد إلى حكم في الظاهر فعليه أن ينقاد، فإن أبى برئ منه وهلك لأنه خالف حكم الله تعالى وترك حجته وهو في ظاهر الأمر محجوج بمخالفة ذلك كما في شهود الزنى، فإن الله تعالى حكم بتكذيب القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء فقال: {لَوْلَا جَاهُ و عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَبِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ (1). فقوله عند الله صريح بأن ذلك يكون هلاكاً عند الله لا عند الخلق فقط ومع ذلك فيحتمل أن يكون القاذف رأى وسمع. ولا يقاس هذا على الولي في الحقيقة فإنه إنما كان ولياً عند الله باعتبار ما سيؤول إليه حاله من الرجوع إلى الحق وحسن السيرة فهو ولي بهذه الحالة ولو علم الله منه أنه سيموت على أفعاله المنكرة المشاهدة منه لما كان وليّاً في الحقيقة بل يكون عدُوّاً فى الحقيقة، وهذا الهارب عن الإمام هارب عن حكم الله موته على هذا الحال فهو هالك عند الله وعند الخلق وأعلم أنه سيتوب فحكمه عند الله بعد التوبة حكم التائبين، وكذلك حكمه

(1) سورة النور، الآية 13.