الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥الجزء الثالث - الكفارات
185
عن السؤال الأول إذا تيقن ذلك المنفذ أنه لم يعط مسكيناً واحداً من كفارة واحدة مرتين كان ذلك الانفاذ مجزياً له وقد سلك فيه جادة الصواب وأما إذا كان أعطى مسكيناً واحداً من كفارة مرتين مثلاً كان عليه أن يعطي مسكيناً آخر نصيبه من كفارة حتى يتم له عدد المساكين في كل كفارة لأن العدد معتبر عندنا معشر الإباضية ووافقنا على ذلك
الشافعية.
الجواب عن السؤال الآخر أن ذلك الإطعام لا يجزي على مذهبنا لأن عدد المساكين معتبر عندنا كما عرفت خلافاً للحنفية القائلين بأن المفروض إطعام الطعام وأن عدد المساكين جعل مقداراً لإنفاذ ذلك الطعام فقط فإذا جمع طعام ستين مسكيناً فأعطاه مسكيناً واحداً أو مائة مسكين مثلاً كان مجزياً عندهم عن الكفارة.
قال البدر الشماخي رضوان الله تعالى عليه وهو تأويل متعذر لا يقبل لكن في بعض مؤلفات أصحابنا من أهل المغرب إشارة إليه، راجع النيل إن شئت الاطلاع عليه. هذا ما ظهر لي فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
التخيير في إنفاق الكفارة
من لزمته كفارة الغشور وأراد أن يطعم أو ينفق لستين مسكيناً هل له التخيير بين الإطعام والصوم والإنفاق؟ بين لنا ذلك.
إذا كانت الكفارة التي ذكرتها لم تكن من قتل ولا ظهار ولا يمين فله التخيير بين العتق والإطعام والصيام، والإطعام والإنفاق شيء واحد. وإن كانت من قتل فيجب العتق فإن لم يجد فالصيام والخلاف في الإطعام. وإن