الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الجزء الثالث - الكفارات
191
وأما التخفيف وهو أن الكفارة مرسلة فوجهه أنها يمين من سائر الأيمان ودليله قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (1) إلى قوله تعالى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ ففي الآية الإشارة إلى الكفارة المفروضة الأيمان في آية المائدة وهي قوله تعالى: {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ (2) إلى آخرها.
في
وأما القائل إنه لا كفارة عليه فقد نظر إلى أن التحريم والتحليل أمر خارج الأيمان وإنما هو من جملة اللغو.
عن
وأقول إنه داخل فيها لقوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ» إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ فسمى تحريم الحلال يميناً. والله أعلم.
هدم الاستثناء لليمين
قولهم في اليمين إن الاستثناء يهدمها إلا في الطلاق والعتاق. ما
وجهه؟
أما الاستثناء في غير الطلاق والعتاق فإنه نافع لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث وفي رواية من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه فهذا يدل على أن الاستثناء بالقول نافع وأما في النية فإنه ينفعه خاصة نفسه لأن لفظه محمول على قصده وهو أمين في دينه وربه أعلم بحاله فالألفاظ في حق المتكلم مقيدة بالمقاصد.
في
(1) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2.
(2) سورة المائدة، الآية 89.