جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

التكفير قبل الحنث

الجزء الثالث - الكفارات

193

من كفر قبل الحنث هل يجزيه أم لا؟ قولان ما وجههما؟

نشأ هذا الاختلاف من اختلاف الروايات عن رسول الله، ففي رواية عن عبدالرحمن بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خير فائتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك»، وفي رواية أخرى أنه كان يقول: لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها»، وفي رواية «إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير». ففي الرواية الأولى والثانية تقديم الحنث على الكفارة وفي الثالثة تقديم الكفارة على الحنث والقياس يقتضي أن التكفير لا يجزي لأن الموجب له الحنث وفعله قبل حصول الموجب في حكم التطوع وللمرخصين أن يقولوا هو مقيس على تقديم الزكاة قبل وجوبها وقد وردت السنة بجواز

ذلك.

قلنا ذلك رخصة والرخص لا يقاس عليها بيانه أن القاعدة في الأشياء الدينية لا يجزى تقديمها قبل وقت وجوبها كالصلاة والحج والصيام وأشباههما ثم خرجت الزكاة والوضوء فجاز تقديمها بدليل خاص في كل واحد منهما ولا يقاس غيرهما عليهما. والله أعلم.

صفة الكفارة في الحلف بالله على المصحف

اختلافهم فيمن حلف بمصحف فحنث هل تلزمه بكل حرف مغلظةٌ، أو بكل آية أو بسورة أو عشرة، أو واحدة؟ أقوال ما وجهها؟