الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤جوابات الإمام السالمي
لا أعرف لهذه الأقوال كلها وجهاً إلا القول الأخير فإن وجهه جعل اليمين بالمصحف يميناً مغلظة فأثبت فيها كفارة المغلظة.
وأما سائر الأقوال فقد اعتبروا فيها أشياء خفية جداً فمنهم من اعتبر الحرف الواحد من المصحف يميناً مغلظة فأثبت لها كفارة مغلظة، ومنهم من اعتبر الآية الواحدة، ومنهم من اعتبر السورة الواحدة وهكذا.
وأنت خبير أن هذه الاعتبارات لا دليل عليها وأن من الكفارات ما لا يُدرك بالقياس غالباً فالأولى فيه الوقوف على ما ورد فيه النص إلا فيما ظهرت عليه واتجه معناه. والله أعلم.
موجب الحلف بثلاثين حجة
اختلافهم فيمن حلف بثلاثين حجة هل تلزمه كلها فإن لم يقدر فعن كل واحدة صيام شهرين أو يلزمه الحج لا غيره ولا شيء عليه إن لم يقدر؟ أقوال ما عللها؟
من ألزم نفسه أشياء من الجائزات لزمه فهذا قد ألزم نفسه ثلاثين حجة فعليه ما ألزمه نفسه إن استطاع ذلك فإن لم يستطع فالأقوال الثلاثة.
أما القائل بالصيام فقد جعل صيام الشهرين بدلاً من حجة اعتباراً لنيابة بعض العبادات عن بعض وذلك أن الصيام ينوب عن الهدى في المتمتع إن لم يقدر على الهدى وينوب عن العتق والإطعام والكسوة في خصال الكفارة لمن لم يقدر عليها وينوب عن الجزاء في الصيد ونحو ذلك فاعتبره هذا
القائل وجعله نائباً عن الحج عند العجز عنه لمن ألزمه نفسه.