الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥الجزء الثالث - الكفارات
195
مع
ويناقش بأن نيابته أمر توقيفي لا يطلع على علتها ولا يمكن القياس إلا ظهور العلة، وأيضاً فالتحديد بالشهرين لا سبيل إليه إلا من جهة الشارع
ولا نص.
ويمكن أن يجاب بأن هذا من باب الاستدلال لا من باب القياس وهو أنه ألحق بعض الأفراد بحكم أغلبها والتحديد بالشهر المقابل للمبدل منه، فإنه بدل عن الحج، والشهران أقصى وقت اعتبره الشارع في الصيام، والحج أمر عظيم وشاق على النفس ولا يكون بدل العظيم إلا عظيماً. وأما القول بلزوم الحج لا غيره، فإن قائله ألغى هذا الاعتبار كله، فكأنه قال عليه الحج لا غير إن قَدَرَ أذاه وإن لم يقدر أوصى به كما هو شأن
الحقوق المتيقنة.
وأما القول بعذره فلأنه عاجز عن أداء ما حلف عليه ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1).
وإذا كانت الفرائض التي أوجبها الله على عباده تنحط عن العباد بالعجز عنها فمن الأولى أن تنحط عنهم الأشياء التي ألزموها أنفسهم. والله أعلم.
كفارة الحنث المتكرر
قول بعضهم فيمن حلف وهو بمكة كلما عطش رجع فشرب من
عُمان أنه يلزمه بدنة، ما وجهه؟
لا أعرف له وجهاً إلا أن يكون قد اعتبر أن في رجوع هذا الحالف إلى
(1) سورة البقرة، الآية 286.