الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥الجزء الثالث - الجوار والمرافق المشتركة
235
فأين توضع منه؟ أتكون كسائر قعده أم أخرجها في شيء معين؟
أفتنا.
يوجد عن أبي الحواري إذا اتفق الجباه أن يزيدوا في دور الفلج لحفره كان لهم ذلك فمن أدى الذي عليه من الحفر كان له نصيبه من الماء على حساب
ما لهم من الماء إن كان لهم سدس فسدس وإن كان لهم عشر فعشر. وأقول إن نصيب هذا الرجل في مثل مسألتك غير معين لاختلاف الغلاء والرخص في قعد الماء فالذي يظهر لي أن صنيع الجباه في ذلك جائز ولا يعتبر بكراهية من كره ممن لا بصر له في الصلاح بل يقال له إن شئت ماءك فخذه بالقعد كما يأخذ غيرك ولا يلتفت إليه بعد ذلك ويصرف قعد الفلج فيما تعد لأجله من المصالح لا غير ذلك ويسع الوكيل في ذلك العلم أخذ الأجرة من هذا القعد لأن القيام بذلك مما لا بد منه فأجرة الوكيل كخدمة الفلج إذ لا تقوم بدونه.
وأما الدراهم الموصى بها للفلج فإن كان الموصي قد عين في إنفاذها شيئاً مخصوصاً فلا بد من إنفاذ وصيته على الوصف الذي ذكره وإن أطلق الوصية ولم يقيدها بشيء فحكمها حكم مال الفلج. قال أبو نبهان رضي الله عنه: يجوز أن يصلح من ماله فيعمر به ما يكون من خرابه وتوسيع ما ضاق من مجاريه وتضييق ما اتسع منها لما لها من مضرة عليه في تركها وأن يزال ما في بطنه من جبل يمنع الماء أو غيره من شيء أضره والصلاح في زواله لمنفعة حاضرة أو مرجوة أن تكون في ماله قال ولا لوم على من اقتضى ما له من سنة أدرك عليها إلا لمانع من أن تجوز عليه والله أعلم، ا. هـ. كلامه وقد انتهى جوابك فخذ بصوابه واطرح ما عدا ذلك والسلام.