الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الجزء الأول - أصول الدين
147
درجة الفاعل وسمي حينئذ عاصياً، وفاسقاً، وقول أصحابنا كافر كفر نعمة فيه ما فيه وبالجملة هذه التسمية بشعة وهي أكبر مما عيب بها على أصحابنا؟ تفضل بين لنا ذلك.
دعني من كلام صاحب التعريفات فإنه أشعري المذهب، والأشعرية يخصون اسم الكافر بالمشرك ويجعلونه مقابلاً للمؤمن فما عدا الكافر عندهم مؤمن، وحملوا على ذلك أحاديث الوعد للمؤمنين فجعلوها شاملة لأهل العصيان فوقعوا في الإرجاء، أجازوا تأخير العذاب عمن مات مصراً على فسقه وهو مذهب باطل، عاطل فالحق ما عليه الأصحاب أن اسم الكافر شامل للمشرك والفاسق من المسلمين والمشرك كافر كفر شرك والفاسق من أهل التوحيد كافر كفر نعمة.
وقد جاء الكتاب والسنة بإطلاق الكفر على أهل الكبائر من أهل التوحيد من ذلك قوله تعالى: ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ﴾ (1) فإن الكفر بعد الإيمان هو ارتكاب الكبائر، وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (2) فإنه أطلق اسم الكفر على تارك الحج، وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَبكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) (3) فإنه أطلق اسم الكفر في هذه الآية على تارك الحكم بما أنزل الله.
وأما السُنة فمنها حديث ابن عباس عن النبي عليه السلام قال: «لا إيمان لمن لا صلاة له رواه الربيع في مسنده متصلاً بسنده العالي ومن انتفي
(1) سورة آل عمران، الآية 106. (2) سورة آل عمران، الآية 97. (3) سورة المائدة، الآية 44.
عنه