الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤274
جوابات الإمام السالمي
والحالة التي وصفتها من أهل الفلج دليل على الرضا ولا تعتبر الكراهية في الباطن ولا في الظاهر إذا كان الكاره لا نظر له في المصالح وإنما المعتبر کراهية أهل النظر لا يقال إن هذا الكاره وإن كان ممن لا نظر له فإن له نصيباً في الفلج فلا يتصرف في نصيبه إلا عن رضا، لأنا نقول: إن رضاه معتبر حيث لا ضرر على غيره فأما إذا كان في سخطه ضرر على غيره من أهل الفلج وكانت المصلحة فيما كرهه هو لسوء نظره حمل على صلاحه وصلاح غيره فلا تعتبر كراهيته والغائب يحتج عليه إن أمكن أو على وكيله. وتحتج على ولي اليتيم أو وكيله إن كان له وكيل أو وصيه إن كان له وصي فإن وافقوا على ذلك فقد وافقوا وإن كرهوه بعد اتفاق الجباه وأكثر أهل البلد لم يلتفت إلى كراهيتهم فهم بمنزلة ولي المرأة في التزويج إذا امتنع سقطت ولايته والله أعلم.
ثم إني بعد أن فرغت من جوابك وجدت عن الشيخ أبي نبهان رضي الله عنه في فلج بين من يملك أمره من حاضر أو غائب أراد الجباه أن يزيدوا فيه جنورة تطنى لتجعل فيما يحتاج إليه من صلاح فرضي بعض من حضره وکره آخرون قال ففي قول الشيخ أبي الحسن أن هذا لا يجوز إلا فيما لا بد منه من مصالحهم ومصالح فلجهم أو زراعتهم إن كانت لا تقوم إلا بذلك وإلا فلا يسع أن يضر بأحد منهم لصلاح غيره إلا أن يدرك على سنته في ذلك فيجوز أن يكون عليها. وفي قول الشيخ أبي الحواري إن اتفق الجباه على الزيادة في دورة الفلج لحفره كان لهم إلا من أدى ما عليه فإن له نصيبه من تلك الجنورة انتهى كلامه والحمد لله على مواقفه الحق
فانظر فيما كتبته لك واعرضه على المسلمين ولا تأخذ إلا بما بان عدله