الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠310
جوابات الإمام السالمي
فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَانَهُ اللهُ} (1) فهذه الآية مشيرة إلى التحديد في النفقات حيث فرقت بين نفقة الغني والفقير ولما كانت المطاعم والملابس تختلف باختلاف الأحوال والأمكنة والأزمان وجب على الفقهاء أن يجتهدوا أنظارهم في ذلك حتى يطابقوا بين الأحكام الشرعية ومقتضيات الأحوال إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها فاجتهد كل واحد منهم نظره في زمانه واعتبر أهل مكانه وأفتى أو حكم بما أداه إليه اجتهاده فمن ثم ترى اختلافهم في الآثار في تحديد النفقات للصغار والكبار.
ومن المعلوم أن من أكله الأرز لا يُفرَض له بُرّ ومن أكله البر لا يفرض له الذرة وإنما الفرض من نوع ما يأكله أهل زمانه في مكانه.
وأما التحديد الموجود بالأنواع المخصوصة فذلك واقعة حال وقعت في زمان تلك الأنواع مطاعم أهله، وليس هو بشيء موقوف من السنة لا يزاد ولا ينقص ولا يغير ولا يبدل وكذا القول في اللباس. والله أعلم.
توقف طاعة الزوجة على النفقة
ما وجه قولهم إن للمرأة أن تمنع نفسها إن منعها ما يلزمه؟ وجه ذلك أن وجوب الطاعة عليها مشروط بأداء الواجب إليها بدليل قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (2) فهذه الآية دالة على أن القيام على النساء ثابت
(1) سورة الطلاق، الآية 7 (2) سورة النساء، الآية 34.