جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٤

314

جوابات الإمام السالمي

لها النفقة ولا بد من إحضاره ثم تباشر عمل ذلك بيدها وأما هو فليس عليها أن تعمل له شيئاً لأنه لم يستأجرها على عمل يدها وإنما أخذها ليتمتع بها وليست هي كالأمة يتمتع ويستعمل.

وهذا كله عند التقصي في الأحكام وأما عند المفاوضة والمعاونة فإن كل واحد منهما يعمل من جانبه ويساعد من جهته فمرةً بالحال وأخرى بالمال وهذه الحال هو الذي ينتظم عليه أمر الزوجة ويدل عليه قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى (1) وعليه سيرة الأنبياء مع نسائهم، كما يعرف من حال أيوب مع امرأته، ومن حال نبينا مع نسائه وكذلك أحوال الصحابة مع نسائهم وعلى ذلك مضت الأمة سلفاً وخلفاً.

فلا يتقصى في الأحكام بين الزوجين إلا من أراد التضييق على صاحبه منهما فإذا بلغ هذه الحال فالتفريق أولى قال تعالى: {فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ (2). والله أعلم.

ربط النفقات بالتوارث

قولهم في وجوب النفقة للمتوارثين من بعضهم لبعض إن عجزوا عن السعي لأنفسهم ما دليله؟

دليله قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (3) فإنه أثبت النفقة على الوارث في الرضاع كما أثبتها على الوالد وهذا أصل في جميع الوارثين فشد به عضدك.

(1) سورة المائدة: الآية 2. (2) سورة البقرة: الآية 229. (3) سورة البقرة، الآية 233.