الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥الجزء الثالث - النفقات
315
وأيضاً فإن الله تعالى أوجب علينا دفع الضرر عن بعضنا بعضاً وأوجب على الأرحام لبعضهم بعضاً حقوقاً لم يوجبها على سائر الناس فإذا عجز أحدهما كان قريبه الأقرب أولى بدفع الضرر عنه من غيره فيتعين دفعه على الأقرب فالأقرب وأقرب الأقارب الوارث فإن تعددوا اشتركوا على كُلِّ قدرُ نصيبه من الميراث.
وإن عجز الأقارب أو عدموا تعين ذلك على الجيران فإن عجزوا فعلى أهل المحلة فإن عجزوا فعلى أهل القرية فيلزم كل قادر علم به منهم فإن مات ضيعةً وهم قادرون عالمون بمكانه هلكوا والعياذ بالله. والله أعلم.
نفقة اليتيم على الورثة والعصبة
اختلافهم في اليتيم إذا لم يكن له مال هل يلزم نفقته كل وارث أم لا
تلزم
إلا العصبة؟ قولان ما وجههما؟
أما القول الأول فمأخوذ من ظاهر قوله تعالى في آية الرضاع: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (1) أي مثل ما يلزم الوالد والوارث يطلق على كل من له نصيب
من مال الولد إن مات قبله فيعم الوارثين من العصبة والأرحام.
فلأنهم هم
وأما القول الثاني فإنه إنما قصره على العصبة والمراد به الأقرب منهم أولياء الدم والولد ولدهم ويعقل عنهم ويعقلون عنه في مواضع العقل ولا يخص الأرحام من هذه الأحكام شيء فألحقوا نفقته بمنفعته أي لا تلزم النفقة إلا من له المنفعة وأولئك هم العصبة وخصصوا بهذا القياس
(1) سورة البقرة: الآية 233