الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩الجزء الثالث - النفقات
319
زوجته وليس عليه ذلك في نفقة المطلقة حاملا فنريد منك الاطلاع على العلة في الفرق فإنا وجدنا عنهم قولاً واحداً أن نفقة المطلقة الحامل غير البائن أن لها عندهم النفقة على مطلقها وجعلوها كالزوجة في جميع أمورها إلا الجماع ولم يقل منهم أحد أن ليس للحامل المطلقة غير البائن نفقة فلذلك أشكل علينا قولهم في التفرقة؟ أجبنا.
يبيع
نعم وجدت أنا أيضاً عن الشيخ أبي سعيد «في الرجل إنما عليه أن: ماله في نفقة زوجته وأولاده الصغار خاصة وليس عليه أن أصل ماله يبيع في نفقة مطلقته ومن تلزمه نفقته إلا من فَضْل ما يقوته وعياله فإنه يبيع من ذلك الفضل وينفق على من تلزمه النفقة. قال وأما الوالدان فقد قال من قال إنهما بمنزلة سائر الورثة ومن يلزمه عوله وقال من قال إنهما يلحقان بحكم الزوجية وأولاده الصغار في هذا الباب». انتهى كلامه.
ولم أجد لغيره في ذلك شيئاً إلا ما وجدته في «منهاج الطالبين» أن من طلق امرأته وليس له سعة من المال لينفق عليها فلا نفقة عليه وإن استغنى وهي بعد في العدة أنفق عليها فيما يستقبل ولا غرم عليه فيما مضى من
وهو فقير.
الأيام
ولعل حجتهم في ذلك قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِق مِمَّا وَاللهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنها (1) فإن هذه الآية نزلت في حكم نفقة المطلقات وهي مصرحة بالأمر بالإنفاق عليهن بقدر السعة وقد عذر الله تعالى فيها من لا سعة له بقوله عز من قائل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
(1) سورة الطلاق، الآية.