الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠320
جوابات الإمام السالمي
إِلَّا مَا ءَاتَنهَا (1). وأما الزوجات فقد ثبت حكم الإنفاق عليهن بقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (2) ففي إشارة هذه الآية دليل على ثبوت النفقة للزوجات من غير فرق بين موسر ومعسر.
وكأن الحكمة في ذلك رفع الضرر عن الزوجة فإنها في حكم المقهور الذي لا حيلة له بخلاف المطلقة فإنها تنتظر الفرج بانقضاء العدة وكأنهم قاسوا أولاده الصغار على زوجته لرفع الضرر عنهم إذ لا حيلة لهم في الكسب، وقاسوا سائر النفقات على المطلقة لأنها أحكام تثبت على من يجد الفضل عن اللازم إذ بعض اللوازم آكد من بعض.
واختلافهم في الوالدين ناشئ عن اختلاف النظرين: فمن نظر إلى عظم حقوقهما جعلهما في حكم الزوجة والأولاد الصغار قياساً عليهما في ذلك، ومن قطع النظر عن ذلك جعلهما كالمطلقة وسائر الأقارب والله أعلم. هذا ما حضرني ولعل عندهم غير ما بان لي. فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله.
تحديد نفقة الزوجة
نفقة الزوجة في هذا الزمان وما لها من الأثواب والطعام والحل. يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأوقات ولكل زمان حكم والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره والموجود في آثار المسلمين من تقدير النفقات
(1) سورة الطلاق، الآية 7 (2) سورة النساء، الآية 34.