جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣

الجزء الثالث - الهبة

353

مع

أن قصة أبي بكر مع ابنته عائشة تخالف هذا كله، وذلك أن عائشة رضي

الله عنها كانت تقول: نحلني أبو بكر جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بُنيّة ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعزّ عليَّ فقراً بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً ولو كنت جذذته واحتزته لكان ذلك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله عزّ وجل. قالت: يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ قال ذو بطن ابنة خارجة وأراها جارية.

فلو كان موت أحدهما مثبتاً للعطية لما قال أبو بكر رضي الله عنه إنه مال

الوارث. وأما القول بثبوتها بالإحراز أو بموت المُعطى فلأن الموت حال بينه وبين الإحراز وفيه من الوهن ما في الذي قبله.

وأما القول بثبوتها بالإحراز فقط فهو القول المشهور وتدل عليه قصة أبي بكر مع عائشة، وكذلك يدل عليه قوله: «اليد العليا خير من اليد السفلى» وقد أهدى للنجاشي هدية فوجد ميتاً فَرُدَّت الهدية لرسول الله فأخذها، وذلك حيث لم يكن قبض. وفي هذا هدم لما قيل من أن

موت المُعطَى يثبت العطية ولو لم يكن إحراز. والله أعلم.

الرجوع عن العطية للصبي

عما قيل فيمن أعطى صبياً أنه لا رجعة له ولا إحراز على الصبي تى يبلغ ولو لم يحرز حتى رجع المعطي كان ذلك له. وإن