الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤354
جوابات الإمام السالمي
كان المعطي والداً فلا تثبت العطية إلا إذا بلغ فأحرز، وله أن يرجع بعد الإحراز من البالغ أيضاً. ما وجهه؟
الأشياء
ذلك لأن من أعطى صبياً غير ولده يكون كمن نقل ماله إلى غيره، فلذلك لم تكن له رجعة حتى يبلغ الصبي، لأنه لا إحراز على الصبي عندهم حتى يبلغ، فيكون كمن أعطى مسجداً أو فلجاً أو مدرسة أو نحو ذلك من التي لا إحراز عليها. فإذا بلغ الصبي صار مُخيَّراً بين الإحراز والترك، فإن ترك ورجع هذا المعطي أثبتوا له الرجعة لأنه رجع في حال يلزم الصبي القبض لو شاء العطية وخرج عن شبه المسجد والفلج، فإن أحرز لم يكن للمعطي رجوع لأنه قد قبض.
هذا وجه القبول ولا بد من قول بصحة الرجوع قبل القبض حال الصبا وبعده وهو الظاهر من قواعدهم.
وأما الوالد فإنه إنما صح له الرجوع ولم تثبت عليه العطية للولد حال الصبا حتى تحرز لأنه في حكم من نقل ماله لماله، فإذا أحرز بعد البلوغ ثبتت العطية. وإنما جاز للوالد الرجوع فيها بعد الإحراز لأنها من جملة مال الولد، والولد وماله لأبيه، فكأن رجوعه في ذلك بمنزلة نزعه لماله، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة ثم جع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده وهذا الحديث مخصص للوالد في الرجوع عما أعطى ولده. ولولا هذا الحديث لقلنا إن ذلك كله على مذهب من يرى للوالد انتزاع مال ولده. وأما على قول من لا يرى ذلك فحكمه في العطية بعد صحة الإحراز حكم غيره من الناس. والله أعلم.