الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥الجزء الثالث - الهبة
355
العطية على شرط
اختلافهم في العطية على شرط هل تثبت أو لا؟ قولان ما وجههما؟ ذلك إذا كان الشرط راجعاً إلى نفس العطية كما إذا قال له أعطيتك الشيء الفلاني إن رضي فلان، أو أعطيتك مال كذا إن عافي الله ولدي، أو إن قدم غائبي، أو نحو ذلك. فهذا الشرط هو الذي يثبت فيه الخلاف هل يهدم العطية أو لا؟ فهو نظير ما مر في الإقرار
فأما القول بأنه يهدمها فلأنها لم تكن عطية حازمة، وما ليس كذلك فلا ينقل المال عن أصله.
وأما القول بأنه لا يهدمها فإن العطية كسائر العقود الممكن توقيفها على الشرط، فإذا وجد الشرط تم العقد. والله أعلم.
هبة المشاع
اختلافهم في الهبة من المشاع هل تثبت أو لا؟ ما وجهه؟
ذلك الاختلاف فيما إذا كان الموهوب له غير شريك في ذلك الشيء، فأما الهبة للشريك فجائزة قال أبو محمد ولا خلاف بينهم في ذلك.
فأما القول بالمنع فلتعذر القبض لأن الحصة الموهوبة جزء ولا يمكن قبضه لعدم امتيازه من غيره.
وأما القول بالجواز فلعله مبني على قول من يوجب العطية بنفس اللفظ ولو لم يقبض أو أنه يرى إن تعذر القبض لا يمنع نفس الهبة، لاحتمال أن يحتال في نصيب الشريك بوجه فيحرز الكل.