الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠370
جوابات الإمام السالمي
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها
من ترك عند أحد من المسلمين مائتي قرش أمانة وقال له هذه الدراهم إلى مدة سنتين لا أحتاج لهن والرجل المؤتمن فقير فحج بتلك الدراهم ثم أيسر بعد هل هذه الحجة كافية عن الفرض أم عليه الحج ثانياً؟ بين لنا ذلك.
ليس على المسلم في عمره إلا حجة واحدة فإن حج وهو فقير فقد أدى
ما عليه.
ولا يرجع الوجوب بحدوث الغنى فإن الحج على من استطاع والفقير إذا انتهى إلى ذلك الموضع فقد استطاع الحج فهو مؤد لواجبه لا متنفل. والقرض من الأمانة بغير إذن ربها حرام وهي خيانة لأمانته وسبب لإتلاف الأمانة وتضييع لها، وقد اندفع الناس في ذلك فظهرت منه المفاسد وأفقروا الأيتام والمساجد.
لو علم المرخصون في القرض من الأمانة ماذا حدث من المفاسد في ذلك فقالوا جميعاً ما أجزناه على هذا الوجه.
وأما أعلم أنهم ما أرادوا هذا الإطلاق وإنما أجازوه للغني الوفي بشرط التوثيق حتى يدخل في الضمانة ويأمن من حدوث الآفات، وضمانة الناس اليوم هي عين الإتلاف.
وعلى العاقل أن ينظر لنفسه ويتبصر في أمره فليس كل إطلاق على إطلاقه وباب السلامة مفتوح. والله أعلم.