الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢382
جوابات الإمام السالمي
الوصي الذمي
قول بعضهم في الوصي إنه يجوز أن يكون ذمياً إن أُمِنَ، ما وجهه مع
قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (1)؟
ليس جواز ذلك السبيل الذي منعه الله لأن السبيل المذكور في الآية الاستيلاء والقهر أي لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين قهراً واستيلاء يفضي إلى سبي الذراري وانتهاك الحرمات كما جعل ذلك للمؤمنين عليهم. وإنما أجاز من أجاز الإيصاء إلى الذمي إذا كان ثقة في دينه لأن المقصود من الوصايا حصول إنفاذها على الوجه المطلوب وإذ أمن عليها هذا الذمي لثقته في دينه جاز ذلك إذ الغرض من الثقة في دين الإسلام إنفاذها وهذا المعنى موجود في الذمي الموصوف.
وهذا إذا لم يكن الذمي يستحل في دينه إبطال وصايا المسلم أو تضييعها فإن كان يستحل ذلك فليس هو بالأمين عليها. والله أعلم.
دفع الدين لوصي الميت
قولهم في دين الميت إنه يجوز أن يدفع لوصيه إن كان ثقة أو لا فلا إلا بحكم الحاكم ما وجهه؟
إن كان الوصي ثقة فلا خلاف في صحة الإيصاء إليه فلذلك لم يحتج إلى حكم الحاكم بل يدفع إليه جميع ما يتعلق بالوصية، وإن كان غير ثقة ورد الخلاف في نزعه عن الوصية وإبقائه عليها، وحيئذ فلا بد من
(1) سورة النساء، الآية 141.