الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦386
جوابات الإمام السالمي
إذا لم يوجد لليتيم وكيل ثقة ترك اليتيم مع والدته وفرض لها فريضة بأمر الحاكم ويباع من ماله فيما يجب لوالدة اليتيم من الفريضة فإن لم يكن حاكم فجماعة من المسلمين. قال أبو سعيد لا يعجبني أن يباع من أصول
مال اليتيم إلا لما ينفذ في الوقت عينه من قضاء دين أو لقوت يوم وما
سوى ذلك فلا
يعجبني.
أ. هـ.
وأنت خبير بأن الله تعالى قد خاطبنا بالقيام لليتامى بالقسط وأمرنا أن ننظر لهم المصلحة: {قُلْ إِصْلَاحُ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح (1) فإذا كان في الدار قائم بالعدل توجه الخطاب إلى القادر على ذلك، فإذا ضيع القادر ذلك توجه الخطاب على جباه البلد ولزمهم أن يقيموا بمصالح بلدهم وأمر أيتامهم ولا يجوز لهم تضييع ذلك
مع
القدرة عليه.
وبهذا التقرير تعرف أن الثقات من أهل البلد يلزمهم التعاون على أمر مصالح بلدهم والقيام بأيتامهم ما لم يمنعهم العجز عن ذلك فإذا تخاذلوا وضيعوا وتركوا ذلك لعذر كان على ولي اليتيم القيام بما يقوم به الحاكم أو الجماعة.
وإذا لم يكن لليتيم ولي كان على من قدر من المسلمين أن يحتسب له وله عندي ما لوكيل اليتيم ولا يجوز له أن يضيع اليتيم فإن المال يفدي النفس وعليه أن ينظر في البيع ما هو أصلح لليتيم إن كان بيع القطع أصلح فهو أولى من غيره وإلا فيبيع الخيار على رأي من أجازه إذا رأى المحتسب في
ذلك صلاحاً. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 220.