الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧الجزء الثالث - الوصاية
387
ربط الوصية لشخص بالحقوق وبالنافلة بقبوله الوصاية رجل أدركه مرض غير مخوف فدعا بكاتب وشهود ليكتب ويشهدوا فلما حضروا قال للكاتب اكتب عليّ لفلان بن فلان كذا كذا قرشاً فضة واجعلهن في مالي الفلاني، ثم قال له أيضاً اكتب كذا وكذا قرشاً فضة من ضمان له عليّ، ثم قال له اكتب أن فلاناً المكتوب له هذا الحق وكيل في ولدي وماله وما يحتاج إليه الولد والمال من صلاح وذلك بعد موته، وكان المكتوب له هذا الحق حاضراً فامتنع عن أن يكون وكيلاً في الولد وماله ورضي ببقية الوصية، أو المريض يقول للوصي لا أعذرك منها كلها فطلب الوصي مهلة إما أن يكون راضياً بالوصية كلها، وأما أن يكون متعذراً من الولد وماله ويرضى ببقية الوصية، ثم شهد المريض من حضرة الكاتب والشهود المدعى بهم وغيرهم وكان الكاتب لم يكتب شيئاً من المذكور بل أقر به المريض على حضرة الكاتب والشهود وغيرهم فخرجوا فمضت مدة من الزمان ثم مات المريض ما الذي يثبت من هذه الوصية وما الذي يبطل؟ أما الوصية التي أوصى بها من ضمان لزمه فهي ثابتة إذا صحت بالبينة العادلة وكذلك الوصية للنافلة تثبت أيضاً ما لم تتجاوز الثلث.
وأما جعل الوصي وكيلاً على أولاد الموصي وكيلاً على أولاد الموصي وماله بعد موته فالوكالة بعد الموت غير ثابتة وإنما الثابت أن يجعله وصياً في ولده وماله لا وكيلاً له فيهم. فإن جعله وصياً وقبل الوصاية في الولد والمال ثبت ذلك عليه وإن لم يثبت وإن خرج لينظر ثم يعاوده فيما يؤول إليه نظره فلم يعاوده حتى مات فلا يلزمه إلا إذا رضي لأنه لم يقبلها فهو على الامتناع السابق حتى يقبل. والله أعلم.