الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١الجزء الثالث - الوصاية
391
تعذر أهل الخير منه إلا ما شاء الله ما الذي يعجبك لهذا المبتلي؟ وما ترى له إن أراد السلامة ويخرجه من ورطته؟ تفضل دلني وبين
لي الحق.
أرى أن يصبر على أمر الله ويقوم بحقوق ما دخل فيه من أمر اليتامى والأوقاف والله يعينه ويسدده إذا علم منه صدقه النية ويدفع عنه كل محذور و مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ (1) فمن اجتهد وفق، ﴿وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (2) فمن قام بهذا فله من الله الأجر العظيم لأنه قام بفرض على الكفاية وربما يتعين عليه إذا تعذر الأخيار من بلاده {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ (3).
وأما الإشهاد عند دفع الأموال فإنه يُحْضِرُ شاهدي عدل عند اليتيم البالغ الذي أنس رشده، فيدفع إليه عروضه في حضرتهما ويتبرأ إليه من قبض أصوله وهم يسمعون؛ ثم يقول: اشهدا بما رأيتما وسمعتما، وإن كتبا شهادتهما وادخرها عنده كان أحزم، وإن لم يكتبا فلا بأس. والله أعلم.
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم وكيل الأيتام إذا طنا لهم مالاً بالحاضر وسافر المستطني إلى أرض السواحل، وهذا المستطني رجل مشهور بوفاء الحقوق والضمانات والقلوب مطمئنة به وكل الناس تثني عليه وتمدحه ويقولون لا يرضى
(1) سورة التوبة، الآية 91. (2) سورة العنكبوت، الآية 69. (3) سورة النساء، الآية 127.