الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤394
جوابات الإمام السالمي
قال الله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَمْ خَيْرٌ (1) فأي حال يكون صلاحاً لليتيم وأحسن من غيره كان هو الأولى في حقه: {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2) وحسبك بهذا جواباً على أن يكون في استقراضه ما يخشى معه هلاك المال.
وأما الوصي فليس له أن يشتري الأموال المبيعة للوصية ويجعل هو حقوق الناس في ذمته، لأن الهالك حين أوصى إنما أوصى بإنفاذها لا بنقلها إلى ذمة غيره، على أنها لا تنتقل بذلك فإن الوصية على هذا لم تنفذ، وأخشى على فاعله التبديل المذكور في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (3) والله المستعان. تهاون الناس بالوصايا، تهاونوا بالأمانة، كثرت الأطماع حتى هتكت الأستار وخرقت الحجب، صار الدين شبك الاصطياد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ملجأ من الله إلا إليه، والعلم عند الله.
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون إخراج الزكاة بلا إذنه
ما قولك سيدي في أمري، كنت وكيلاً في أموال أيتام أجبي لهم الأموال وأنفق عليهم ما يحتاجونه من نفقاتهم وأخرج منها حق الله، والآن بلغ الحلم أحدهم فأراد مني نصيبه من غلة المال والمال باق كله برمته في يدي أيجوز لي أقبضه نصيبه وحقه من الغلة بعدما
(1) سورة البقرة، الآية 220 (2) سورة الإسراء، الآية 34. (3) سورة البقرة، الآية 181.