جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٢

412

جوابات الإمام السالمي

يقول: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (1) وقال تعالى: {يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (2) والوصية لهم تنافي الإغلاظ والشدة. ثم إن مال المشركين غنيمة للمسلمين وكأن هذا الموصي جعل بعض ماله طعمة لهذا المشرك فهو ينافي حكم الغنيمة وهذا كله في الوصية

بالتنقل.

وأما من كان عليه حق فتصح لأن حقوق العباد في أموالهم تلزم للمسلم والمشرك وليس لك أن تجعل ما في ذمتك غنيمة لك، أو لك ولمن شئت من إخوانك لأن الغنيمة ما أخذت بالسيف لا الخيانة وقد تخلص رسول الله الله لبعض العرب عن حدث أحدثه بعض جيوشه وحرم الغدر

صلى الله عليه وسلم

بالمشركين وغيرهم.

وأما القاتل خطأ فلا أعرف منع الوصية له إلا ما يوجد من منع الإيصاء له بدية من قتله وذلك أن الدية في الخطأ إنما تكون لأهل الميت لقوله تعالى: فَدِيَةٌ مُسَلَمَةُ إِلَى أَهْلِهِ (3) فإذا أوصى بها المقتول فكأنما أوصى بشيء غيره وقيل فيها غير ذلك. وأما منع الوصية له مطلقاً فلا أدريها إلا أن يقول قائل ببطلان الوصية التي أوصى له بها قبل الجراح قياساً على حرمان الميراث للقاتل خطأ فهذا

وجهه. والله أعلم به وبغيره.

(1) سورة الفتح، الآية 29. (2) سورة التوبة، الآية 73.

(3) سورة النساء، الآية 92.