الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٣الوصية للحمل وللعبد
الجزء الثالث - الوصية
413
قولهم في الوصية للحمل إنها تجوز إذا ولد حياً دون ما إذا ولد ميتاً وكذلك تجوز لعبد غيره دون عبده ما الفرق بين ثبوتها للحمل إذا ولد حياً دون ما إذا ولد ميتاً؟ وكذلك ما الفرق بين عبده وعبد غيره؟
أما جوازها للحمل إذا ولد حياً فلأنها وصية ثابتة لشيء موجود تيقن وجوده بحياته بعد الولادة، إذ لو لم يكن موجوداً حال الحمل لما خرج حياً. أما بطلانها إذا خرج ميتاً فلأن الوصية للمعدوم لا تثبت والحكم في هذا الحمل عدم وجوده حتى تتيقن حياته فإذا خرج ميتاً لم يثبت له شيء لأنه خرج على حال العدم.
أما عبد غيره فتثبت له الوصية لأنه مستحق لها من حيث إنه إنسان وإن قلنا إنه لا يملك شيئاً فسيده هو الذي يملكه وما ملك.
وأما عبد نفسه فهو ماله ولا تثبت وصيته بماله لماله وأيضاً فالعبد بعد موته ينتقل إلى الوارث فكأنه أوصى لعبد وارثه والوصية لعبد الوارث ترجع إلى الوارث. والله أعلم.
تسليم الوصية للعبد له ولسيده
اختلافهم فيمن أوصى بتباعة لعبد غيره هل تعطى له أو لربه قولان
ما وجههما؟
أما القول بأنها تعطى العبد فلأن العبد قد يملك بعض الأشياء استحقاقاً من حيث إنه إنسان كالذي يعطى إياه أو يوصى له به أو نحو ذلك ما لم يكن
من كسب يده.