جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

416

جوابات الإمام السالمي

لئلا

وأما القول بأنه يدفع الثمن فوجهه الرفق بالوراث ودفع الضرر عنهم يشاركهم الأجنبي في أصول أموالهم فحولوا الوصية إلى الثمن لهذا المعنى.

وأقول إن المال ليس لهم وإنما هو للموصى له به فلا ضرر عليهم بدفعه إليه ولا يصح الانتقال إلى الثمن لأنه تبديل للوصية وإن حصل الضرر في بعض الأحيان وبعض الأماكن فالأمر فيه إلى الحاكم أو قوام المسلمين فإنهم الناظرون في مصالح الأمة. والله أعلم.

الوصية للفاسق وللشيطان

قولهم في الوصية للفاسق والشيطان ونحوهما إنها لا تجوز فإن فعل فللفقراء. ما وجهه؟

ذلك لأن الوصية للفاسق على فسقه معصية وكذا الوصية للشيطان ولا تثبت وصية بمعصية فإن أوصى بها وُضعت في الفقراء مناقضة لفعله قياساً على تحريم القاتل الميراث وذلك إن قتل مورثه إنما قتله استعجالاً للميراث فعاقبه الشرع بحرمانه وكذلك الموصي فإنه متى ما أوصى بمعصية الله ناقضوه فوضعوها في طاعة الله هذا وجه القول.

والذي عندي إن الوصية بهذا باطلة والمال يرجع إلى الورثة ولا معنى لإثبات شيء لم يوص به الهالك ولا اقتضى ثبوته شرع بيانه أن الوصية في أصلها باطلة وإذا بطلت الوصية رجع المال إلى الوارث.

واعلم أن الوصية لأحد من الفساق لغير إعانته على الفسق ولغير كونه فاسقاً ثابتة وذلك كما إذا أوصى لقريب فاسق لأجل قرابته لا لأجل فسقه فإن الوصية بذلك ثابتة وصية للرحم. والله أعلم.