جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

الجزء الثالث - الوصية

421

منع الشارع من ذلك للرفق بالوارث كما يدل عليه الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم لأن تتركهم أغنياء خير لك من أن تتركهم يتكففون الناس، وإذا كان المنع لهذه العلة فلا وجه لوجوده عند عدم الوارث لأن الحكم يرتفع بارتفاع علته. والله أعلم.

منع الوصية للوارث وآية وجوب الوصية

قول من لا يرى نسخ القرآن بالآحاد - وهو المذهب ـ ما يقولون في قوله: «لا وصية لوارث هل هو عندهم ناسخ لقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (1)؟ ولا تواتر فيه

على ما قيل.

قال بعضهم: نُسخت هذه الآية بآية المواريث مع ما روي عن عمرو بن خارجة أنه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعته يقول: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث». وفي حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رحمهم الله: «لا وصية لوارث». فيكون النسخ بآية المواريث مع ضمّ الحديث إليها للتبيين، فالآية ناسخة والحديث مبين.

قال الزمخشري: نُسخت الآية بالمواريث وبالحديث المذكور لأنه وإن من الآحاد لكن تلقي الأمة له بالقبول يُلحقه بالتواتر، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا الثبت الذي صحت روايته.

كان

(1) سورة البقرة، الآية 180.