جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

446

جوابات الإمام السالمي

من أثبته عليه تنزيلاً له منزلة الإقرار لأن القلم أحد اللسانين ولأن الكتابة حروف مفهومة تدل على المراد كالنطق ولأن الكتابة تقوم مقام الكلام من طريق المشافهة ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى الآفاق بالتبليغ والدعوة إلى ما جاء به من ربه ثم يقطع عذر من لم يجب إلى ما دعاه إليه في ذلك الكتاب فيبني عليه الأحكام من ثبوت القتال والسبي والغنيمة ولا شك أن هذه أشد من المال الذي كتبه الكاتب بخط يده.

ومنهم من لم يثبت ذلك عليه بخط يده وفرق بين النطق والكتابة لما يحصل في الكتابة من مشابهة الخطوط بخلاف النطق وتلك المشابهة تورث الشبهة والحكم لا يكون بالمشتبه من الأمور، ولقوله تعالى: {قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاس (1) ثم قال: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ (2) قال بعضهم كتب إليه فلم يجعل الكتابة تكليماً والله أعلم.

وأما الذي قال له الهالك أعطوهم ذلك فإن كان قال وصح عندهم فهي وصيته منه إليهم إذا سلم لهم العرضة عند القول.

وأما الذي علم أن ذلك الشيء لفلان فله أن يدفعه إليه سراً إلا إذا عارضته الحجة في حكم الظاهر فإن دفعه سراً أخذاً بالجواز فأقامت الورثة الحجة عليه بعد ذلك لزمه الغرم ولا ينفعه العلم. فلينظر لنفسه ما هو أسلم وليأخذ بالذي هو أقوم والله أعلم.

(1) سورة مريم، الآية 10.

(2) سورة مريم، الآية 11.