جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

الجزء الثالث - الوصية

447

تنفيذ المحكي في الوصية والعذر في المتعذر

الموصي

الوصية إذا كانت على ثقات المسلمين فقام بعضهم على ورثة الموصي بعد الكد والتعب حتى قاسموا الورثة وميزوها من تركة فأمر بعض هؤلاء الثقات منادياً ينادي على ما تستحقه هذه الوصية من مال الموصي بعد المقاسمة فمكث ينادي قدر شهر زماناً وبعد ذلك صح البيع عن رأي الجميع فأراد بعض القائمين بأمر هذه الوصية التأخير بعد إتمام البيع وتمييز هذه الوصية من تركة الموصي قبل الإنفاذ أيجوز له التأخير بعد ذلك أم ليس له ذلك حتى تنفذ هذه الوصية ويترك كل شيء في محله؟ أرأيت إذا خاف هذا المتأخر ضياع هذه الوصية كيف الأحوط له في أمر دينه الانقباضي أم الجسري في إنفاذ هذه الوصية إن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة في دينه ودنياه من منازعات وخصومات وخلل في القائمين؟ وما قولك إن تيسر من هذه الوصية بعض دون بعض أيصح نفذ المتيسر أم حتى تكمل كلها؟ أجبنا.

إذا كانت الوصية على ثقات المسلمين لزم الثقات من أهل البلد القيام بها ولا يقوم بها أقل من ثلاثة أو اثنين على قول في أقل الجمع، والأول الصحيح عندي.

فإن قاموا بها ودخلوا في أمرها فلا يسعهم التأخر عن إتمامها، لأنهم إذا لم يعذروا في أول الأمر فلا يعذرون في آخره لأن الغرض من الوصية إنفاذها لا نفس مقاسمة الورثة عليها ولربما كان لهم العذر في أول الأمر لأمور تعرض لهم، فإذا دخلوا في أمر الوصية فلا يعذرون إلا بإتمامها إلا إذا تعذر