الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩169
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
الذي ذكره في المعالم إنما هو أن بعض صفاته تعالى ما يكون العقل دليلاً على ثبوتها كالعلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك، ومنها ما يكون السمع دليلا على ثبوته له تعالى وذلك كالسمع والبصر والكلام، وليس الأمر ما فهمت فإن المعرفة شيء غير الثبوت والإثبات فلا يشكل عليك وليس هذا مثل ما ذكرته في المدارج ثم أسقطته منها فتفطن له، والله أعلم.
أثر القول بأن المعدوم ليس بشيء على علمه تعالى به هل يلزم من قال إن المعدوم ليس بشيء القول بأن الله لا يعلم المعدومات أم لا؟
لا يلزمه ذلك، لأن مراد هذا القائل أن المعدوم ليس بشيء أي ليس بشيء موجود في الخارج ولا في الذهن وهو مع ذلك يسلم أن أشياء وجدت وقد كانت معدومة وأشياء هي الآن معدومة، فلا يلزمه على هذا المعنى القول بأن الله لا يعلم المعدوم وإنما يلزمه ذلك أن لو صرّح بأن المعدوم
ليس بشيء موجود ولا سيوجد ولا هو شيء عدمي مما يمكن وجوده. وهذا الإلزام إنما هو على طريقة من ينفي تعلق علمه تعالى بالمستحيل وجوده لا على طريقة من يثبت تعلق علمه تعالى بجميع الأشياء موجودة كانت أو معدومة ممكنة الوجود أو مستحيلة، فتفطن له والله أعلم.
أثر القول بأن المعدوم شيء على القول بقدم العالم هل يلزم من قال إن المعدوم الممكن ثابت وشيء القول بقدم العالم أم لا؟ إن لم يقيده بأنه ثابت في الذهن كالمعتزلة أو قيده بذلك كالحكماء؟