الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
متي
جوابات الإمام السالمي
أما إنه إن أراد هذا القائل إن المعدوم شيء ثابت إن المعدوم ماهية موجوة فيلزمه القول بقدم العالم سواء قيد وجوده بالذهن أو أطلق وبيان ذلك إنه قال للمعدوم ماهية موجوده فقد أثبت أن هذا العالم كله موجود في القدم لأنه كان معدوماً وللمعدوم عنده ماهية موجودة وبيان هذا الإلزام في حق من قيد وجود المعدوم بالذهن هو أن المعدوم قد كان قبل الأذهان فيلزمه وجود الأذهان في الأزل ليثبت فيها ماهية المعدوم والكل باطل. وأما إن أراد بقوله إن المعدوم شيء اي شيء يصح الإخبار عنه لا أن له ماهية موجودة كما ذهب إليه الأصحاب فلا يلزمه شيء مما ذكر وبهذا التوجيه تعرف خروج أصحابنا رحمهم الله عن الإلزامات التي توجهت على المعتزلة والحكماء في قولهم إن المعدوم شيء فإنهم وإن وافقوهم في هذه العبارة وقد خالفوهم في المراد منها فإن مراد الأصحاب منها إنما هو نفس التسمية ليس إلا فتفطن له، والله أعلم.
حكم من قال علم الله لا يتعلق بالمعدوم
مطلقاً القول بأن الله
هل يلزم من قال إن علم الله لا يتعلق بالمعدوم لا يعلم المعدوم؟ وهل يلزمه الشرك إن قال بذلك؟
يلزمه ذلك، لأن معنى قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا، وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقاً يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقاً لأنهما عبارتان عن معنى واحد، وكذا يلزمه أيضاً الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه