الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢462
جوابات الإمام السالمي
وأما السنة فأحاديثها كثيرة منها حديث ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وتنجيزها حال الحياة وكان ينهى عن الحيف بها ويقول: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه».
وأما الإجماع فإن الأمة من موافق ومخالف أجمعوا على أن الوصية ثابتة شرعاً فما كان منها واجباً فواجب أو نفلاً فنفل.
وأما الفقير فلا تلزمه وصية الأقربين لأن الله يقول: إن تَرَكَ خَيْرًا (1) وهذا لم يترك خيراً ويلزمه الإيصاء بالضمانات والتبعات. والله أعلم.
تأخير الوصية عمن عليه حقوق
من عليه حقوق للناس ولم تكن في دفاتر أو غيرها فمات ونيته الخلاص منها هل يصير هالكاً إن لم تف عنه الورثة؟ وإن وفت عنه الورثة من غير وصية منه أتسقط عنه الحقوق؟
إن قضى عنه الوارث أو غيره أجزأه، وإن لم يقض ولم يقصر في الوصية فالله أعلم بحاله وأرجو من الله أن يرضى عنه غرماؤه يوم
القيامة.
وإن قصر في الوصية كما إذا أظن الموت ورأى أسبابه ومع ذلك لم يوص فإنه هالك ـ والعياذ بالله ـ ولا ينفعه الأمل في التأخير إذا رأى أسباب
الموت. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 180.