الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥175
الجزء الأول - أصول الدين
إن ما قالته المعتزلة من التعليل لمنع تكليف الله العباد ما لا يطيقون مبني على قاعدة لهم فاسدة خرجوا بها عن الوفاء بالإسلام وهي تحكيم العقل على الشرع فلا يرد الشرع عندهم بما يخالف العقل أصلاً فجعلوا العقل قاضياً على الشرع يقبلون منه ما وافق حكم العقل ويردون منه ما خالفه. وقد فرعوا على هذه القاعدة فروعاً منها ما ذكرته من قولهم إن الله لا يكلف الناس ما لا يطيقون لقبح ذلك في العقل، والرب تعالى منزه عن القبيح فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح، ونحن نقول إنه ليس شيء من تعالى قبيحاً لأنه لا معارض له في فعله ولا مناد، فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم المعارض له لا يقال إنه فعل قبيحاً لأن والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهي وموافقتهما والرب تعالى لا يصح أن يكون مأموراً ولا منهيًّا.
القبيح
أفعاله
وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهادياً لما ترى من فساد أصله الذي بني عليه.
نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم إن الحكم للعقل لا للشرع وأن الشرع مؤكد لما في العقل ومبين لما خفي عليه فلا يخطئ لذلك التعليل ما لم يعتقده ديناً، والله أعلم.
التكليف بما لا يطاق هل يجوز؟
هل يجوز أن يكلف الله العباد ما لا يطيقونه أم لا؟
إن ما لا يطاق أنواع:
منه يخرج عن طوق البشر لاستحالة وجوده لذاته كالتكليف بجمع
الضدين.