الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٥الجزء الثالث – الوقف
فإذا كان في جماعة المسجد أناس يوثرون الحق وآخرون يؤثرون الهوى فالنظر إنما يكون لمن يؤثر الحق دون غيره.
فإذا جمعوا هذه الصفات فإنفاذ الموقوف إنما يكون على نظرهم ولا بأس على الوكيل في مشاورتهم وإن تخلفوا في بعض الأحيان عن الجماعة إذا كان تخلفهم لعذر فقط فلو تركوا صلاة الفجر والعتمة من خوف العدو ولولا الخوف لصلوا فيه فهم جماعة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
التقيد بشرط الواقف وبالمطلوب مشاورتهم فيه
ماء وجد مكتوباً في نسخة الفلج أن هذا الماء تنفذ غلته في إصلاح كتب معينة وتجديدها وكانت الكتب منها أجزاء بيان الشرع والمصنف والمنهج وكان كل شيء من هذه الكتب غير تامة أيجوز أن يجدد الجزء من هذه الكتب الذي هو ليس فيها؟ وكذلك أيجوز أن يشتري منها الكتب الشرعية التي هي ليست موجودة في هذه الكتب مثل شرح النيل وغيره؟ كذلك إن وجد أثر ماء في نسخة الفلج تنفذ غلته على رأي عماره، والعمار في هذا الزمان كما تعلم وما صفة العمار الذين هم تجوز أن تنفذ غلة هذا الماء على رأيهم؟
لا يجوز أن يجدد بذلك الماء إلا ما كان موجوداً من الأجزاء يصلح به فإن ضاع جدد مكانه على حسب ما أوقف وكذلك لا يجوز أن يشتري من الكتب الحادثة كشرح النيل وغيره لأن ذلك كله تبديل للوقف وإثمه على من بدله. وصفة عمار الفلج هم القائمون العارفون بذلك حتى يضعوا كل شيء في موضعه المأمونون عليه فلا يتهموا فيه بخيانة فهؤلاء هم عمار الفلج فأنفذ برأيهم إن وجدتهم، والله أعلم.