الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٨548
جوابات الإمام السالمي
في تجليدها وعسى أن يجوز في القول أن تكون كذلك في تجديدها فذلك في ربعة وجدت للمسجد فإن إصلاحها في حكم إصلاح ماله وكذلك تجديدها بعد ضياعها في حكم تجديد ما ضاع من ماله كما يدل عليه تعليل هذا الشيخ لجواز ذلك في موضع آخر بقوله لأنه نفس ما قبله والمسألة موضع رأي؛ والمنع على كل حال أحب إليّ، والله أعلم.
أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف فطرة لمسجد مخوف ولا يصلى فيه من أجل ذلك أيجوز للصائمين أكلها في مأمنهم في منازلهم أو في مسجد آخر؟
أكل الفطرة لا يتوقف على كونه في المسجد بل تجوز فيه وفي غيره ما لم يحصل للمسجد توعث من الأكل فيه، فإذا حصل التوعث امتنع الأكل داخله فليخرجوا بها. وقد شدد الشيخ أبو نبهان رحمة الله عليه في جعل الفطرة في المساجد لما شاهدوا من الضرر حتى أنه أبطل الوصية بها إذا صدرت بالمسجد، فإن أدركت الفطرة في مال المسجد فلهم أن يأكلوها المسجد قريباً منه فإن خافوا أكلوها في مأمنهم ولا ينبغي أن يدخلوا
خارج
بها مسجداً آخر.
واعلم أن نظر الأوائل في تعقيد الفطرة في المساجد إنما هو لأجل عمارة المسجد وتكثير جماعاته وقد اختلف الحال، فربما يأتي الرجل للأكل ثم يخرج قبل أن يصلي وربما صلى تلك الفريضة لأجل الأكلة فذلك حظه من صلاته فينبغي أن لا يهمل النظر فإذا رأيت هؤلاء اجعل لهم الفطرة خارج المسجد لئلا يؤذوه بوعوثتهم، والله أعلم.