الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٩الجزء الثالث – الوقف
559
لا أرى أن تعمر المقابر بتلاوة القرآن وتخلى منها في المساجد، هذا لعمر الله خلاف المشروع من دين محمد الله فإنه قد أمر بعمارة المساجد وقال: اجعلوا لبيوتكم حظاً من صلاتكم ولا تجعلوها قبوراً». وجاء النهي عن الصلاة في المقبرة وقال خير القبور ما درس»، وقال «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فهذا كله يدل على أن حكم المقابر مخالف لحكم المساجد فلا أرى أن يجعلا سواء في الذكر، والمسجد أولى بالتلاوة ومن هاهنا لا تجد عالماً أوصى بتلاوة على قبره وإنما يوصي بذلك ضعفاء الناس وعوامهم فلما وقعت الوصية لم يتجاسر العلماء على إبطالها ولعله قد تجاسر من أشرت إلى قوله بأنها مال الله حيث لم يدر أربابها فهي عنده كالمال المجهول، ولشيخنا المحقق رحمة الله عليه ميل إلى هذا القول، وله المسألة کلام لعلك وقفت عليه، والله أعلم.
في
التصرف في غلة الوقف مع قصد الضمان
رجل في ماله شيء من النخل لوقف ولم يعرف لأي وقف، وهذا صاحب المال رجل فقير فقال في نفسه أنا رجل فقير وهذا من المجهولات فآخذها لفقري وعلي ضمان للفلج الفلاني وأجعلها لذلك الفلج تنفذ غلتها في إصلاحه؟ راحة هذا ترك التعرض لهذه الأرض، وقد شدد المتقدمون في أخذ الأصول وتملكها إذا جهل ربها، وإنما أبيح لهم على قول غلتها وقيل لبيت المال وقيل يبقى المال حشرياً لا يتعرض له بشيء من أنواع التملك ولأن تنجو من السؤال القيامة أحب إلي من أن تسأل عنه والدنيا بأسرها فانية، والله أعلم.
عنه يوم