جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٧

الجزء الثالث – الوقف

567

إقامة رجل في المسجد بما فضل عن عمارته

هل يجوز لجماعة المسلمين أن يقيموا رجلاً في المسجد بما فضل من غلة ماله عن عمارته؟ فإذا جاز فما الحجة في جوازه؟ وهل المقام فقيراً أو غنياً مراعى فيه الصلاح أو غير مراعى سواء؟ وهل يجوز له أن يتصرف في ذلك المجعول له من مال المسجد ما شاء كأن يشتري ما لا حاجة له لازمة في شرائه كالحلى ونحوه؟ وإذا اشترى به نخلة لمن تكون تلك النخلة؟ وإذا اشتراها بعض ثمنها منه لمن حكمها؟ وهل يجوز للفقير الذي عليه ضمان للمسجد أن يبرئ نفسه ذلك؟ بين لنا ذلك.

من

إقامة الجماعة بفضل مال المسجد رجلاً يعمره بالذكر فيه خلاف من العلماء: منعه قوم فراراً من تبديل الأشياء عن أصلها وهرباً من وضعها في غير محلها، ومحلها عندهم هو ما وجدت عليه فلا يتجاوزون ذلك المحل لخوف التبديل، وأجازه آخرون على نظر الأصلح للإسلام، ورأوا أن ذلك المال إنما هو مال الله تعالى ووضعه فيما يعم فيه الصلاح جائز وحجتهم على أنه مال الله تعالى هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: «لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة» ففي هذا الحديث دليل ظاهر على أن مال الكعبة هو من حقوق الله دون العباد، وأيد ذلك ما يروى عن الفاروق أنه قال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يتعرضًا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها صفراء ولا بيضاء، وذلك أنه يرى جواز إنفاقه لكنه أحب التأسي بمن قبله فلذلك تركه. وإذا أقيم رجل في المسجد على نظر الصلاح عملاً بقول من أجاز ذلك فله