الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١181
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
في تغيير ما كتب في اللوح فرجعت عما كتبته في المشارق وأحببت أن لا أكون رأساً في أمر لم يتقدمني فيه أحد من أصحابنا وإن لم يفض ذلك إلى خطأ في الدين والحمد الله، ولهذا كتبت إلى أهل الآفاق بإبطال مسألة اللوح من نسخ المشارق وأما ما نقلته من دلائل الخيرات فهو من المسألة المذكورة محتاج بنفسه إلى دليل، وما في الجامع من جواز الدعاء على شرط لا يكفي حجة لذلك فقد طال ما تشبثنا بمثلها فصارت هباء منثوراً فالحق الذي لا مرية فيه أن ما كتب في اللوح لا يصح تبدله، والله أعلم.
زيادة الإيمان ونقصه
يجدده مع
ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم فاسألوا الله أن أن معتقدنا معشر الإباضية الإيمان لا ينقص بل يزيد. فما معنى هذا الخَلَق الذي هو البلى الموصوف به الإيمان. أهو انعدامه أصلا فيبقى الشخص غير مؤمن أم نقصه حين يضعف المرء عن الزيادة أم فيه غير ذلك؟ أفتني مأجوراً.
وهو
معنى ذلك أن الإيمان يصير في جوف المرء قديماً بعد أن كان جديداً عبارة عن ضعفه بعد قوته، والمرء يجد في أول إيمانه من الحال ما لا يجده بعد ذلك فالداخلون في الإسلام ابتداءً أرق قلوباً ولهذا تراهم عند سماع التنزيل يكثرون التأوه والبكاء بخلاف من طال زمانه في الإسلام. وبكى رجل جديد الإسلام في حضرة الصديق إذ سمع التلاوة، فقال الصديق: كذلك كنا ثم قست القلوب أو قال حتى قست. والإيمان يقوى ويضعف ولا شك أن
إيمان الأنبياء أقوى من إيمان غيرهم والصديق أرجح الصحابة إيماناً.