جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الجزء ا ء الأول - أصول الدين

183

لبعضهم بعضاً، ولا تستلزم المجاورة تساوي الدرجات فالوزير يجاور الملك والرتب متفاوتة، وأهل الجنة يتعارفون ويتزاورون ويتجالسون وذلك من تمام نعم الله عليهم. واقرأ قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلْ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ (1) فإنك تعرف أن الحال الذي كانوا عليه في الدنيا من الغل الطبيعي ينزع في الجنة وذلك لا يكون إلا في المتعارفين، وكذلك قوله تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (2) إلى آخر الآية فإنها تدل على تساؤلهم عن الأحوال التي كانوا عليها في الدنيا، ولذلك قال قائل منهم إني كان لي قرين الخ … فأما أسماؤهم فإنهم يدعون بأشرف أسمائهم ويظهر أنه من تمام النعمة والعلم عند الله والسلام. والله أعلم.

معنى صفة الكلام لله تعالى وقفت على عبارة في المشارق وعَظُمت عليَّ أكبر ما يكون، وأشكلت غاية الإشكال فالمراد تبيينها وتوضيحها، وهي هذه: قال المصنف اعلم أن الكلام تارة يضاف الله تعالى على معنى نفي الخرس فيكون صفة ذات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون صفة فعل، فمعنى كونه متكلماً على الأول أي ليس بأخرس، وعلى الثاني خالق الكلام. والدليل على أنه متكلم إجماع الأنبياء عليهم السلام فإنه تواتر عنهم

أنهم كانوا يثبتون له الكلام ويقولون إنه تعالى أمر بكذا ونهى عن وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى. فإذا تقرر هذا عن الأنبياء فكيف يسعنا الخروج عن طريقتهم ونقول لا نسلم إليهم

(1) سورة الحجر، الآية 47. (2) سورة الصافات، الآية 50.