الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣الجزء الرابع – الوكالة
13
حدود الوكالة عن الغائب
أن
يبيع
ماءه
وكيل رجل غائب في ماله وقد قبض من غلة ماله جملة دراهم والغائب لا تناله الحجة وله هنا بعض الأقارب وفي يده أيضاً مال يحتاج إلى قعد ماء وفي وسط مائه ماء لآخر وأراد صاحب الماء وبيعه يضيع ماء الغائب وطلب منه أن يشتري له هذا الماء الذي هو وسط ماء الغائب بهذه الدراهم الفاضلة من غلة المال وقال الوكيل: لا أشتري إلا إن كان يجوز لي ذلك وأراد بعض أقاربه وهم ورثته أن يضمن له هذه الدراهم إن قدم الغائب ولم يرض بهذا الشراء فلم يقبل وقال له أقاربه لا بد لك من ذلك لأن نظر الصلاح في هذا وأبي هو واعتل بأن هذا لا يلزمني فهل الأحسن ـ شيخنا ـ أن يشتري له هذا الماء على هذه الصورة أم يخرج الوكيل الدراهم ويكتبها على نفسه؟ وهل له حجة في الإباء عن الشراء؟ وهل للقريب يد على الوكيل في امتناعه هذا مع ظهور تخريج الدراهم وكتابتها على نفسه أم لا؟ فضلاً منك أن تبين لنا الأصلح في ذلك ولكل واحد منهم ولك الأجر.
أرى هذا الوكيل متردداً فمرة يقول يشتري إن كان يجوز له الشراء ومرة يقول لا يشتري إلا أن يلزمه، وكأني به وقد طمع في التوسع بالدراهم ولم يبال بصلاح الغائب وكان الواجب عليه أن يبذل النصح له وأن يفعل ما هو الأصلح في حقه إذا كان التوكيل مطلقاً ولا شك أن الأحسن والأصلح في حق الغائب أن يشتري له هذا الماء المذكور أو غيره من المياه إذا كان ماله محتاجاً إلى الماء، كيف وقد أجاز بعض الفقهاء أن يباع من أصول