الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧27
الجزء الرابع – الولاية
6
إلى الأب، لأن الأم تُوَلّى لا تَلي وأمر الاستعمال فرع عن الولاء، وربما تستعمله في غير ما يصلحه تظن أنه صلاح بخلاف الأب فإنه أهل للتمييز بين الصلاح والفساد، فلذا صح لها استعماله بإذنه. فإن كان الأب عاسفاً غاشماً سفيهاً منع تصرفه إلا التصرف الموافق الحق، إذ بذلك الحال يخرج عن كونه أهلاً للتصرف.
وبالجملة فمن يحتاج إلى أن يُصَرَّف لا يُصرِّف غيره، وأمر الاستعمال على هذا الحال وإنما قصرت ذلك على الصبي دون البالغ إذ يلزم البالغ حقوق لكل واحد منهما ولكل واحد أن يأخذ حقه منه ولو لم يأذن الآخر.
والله أعلم.
برآن الوالد من ضمان لولده
فعله
يلزم القائلين بأن مال الولد للوالد القول بصحة البرآن إن أبرأ نفسه من ضمان لزمه له من جرح أو غيره، لأنهم قالوا إن أبرأ من فعل غيره في الولد جاز فإن كان لا يلزمهم فما الفرق؟
يلزمهم
ذلك وصرح به في بعض الآثار، ونص عبارته: «إن الولد إن كان صبياً ففي ذلك اختلاف وأكثر القول لا يجوز له أن يبري نفسه من أرش لزمه لولده من قبل نفسه. وأما البالغ فيعجبني أن يبرئه مما لزمه له من
الأرش ولا يعدم من خلاف إن أبرأ نفسه من حق ولده البالغ». انتهى.
وأنت خبير بأنه لا فرق بين الولد الصبي والبالغ لأن الدليل الذي استندوا إليه وعَوَّلوا عليه وهو «أنت ومالك لأبيك» ورد في ولد ثبتت له الخصومة عند الحاكم ولا تنصب الخصومة إلا لبالغ.