الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩الجزء الرابع - الولاية
29
وإذا ثبت هذا في حق البالغين المكلفين في خاصة أنفسهم فما ظنك في التكليف بخاصة غيرهم؟ وهل يلزم الرجل أن يعلم الولد شيئاً لم يلزمه بنفسه تعلمه؟ فإن قيل إن اللوازم مختلفة باختلاف الأشخاص وإنه يحتمل أن يلزم الرجل في حق ولده ويتيمه ما لا يلزمه في خاصة نفسه مثاله الرجل يلزمه لزوجته من أموال النفقة ما لا يلزمه لنفسه وكذلك غير الزوجة فقد ظهر إن كان اللزوم الذي أنكرته قلنا أمر النفقات مخالف لأمر العبادات فإن النفقات إنما بنيت على العادات والعبادات إنما بنيت على خطاب الشارع ومن المعلوم أن الصبي لم يخاطب في خاصة نفسه وإنما خوطب الولي بمصالحه ولا يلزمه أن يصلح الصبي أكثر من إصلاحه
لنفسه. والله أعلم.
استخدام اليتيم
من يستعمل اليتيم لمصالحه إنه يضمن وبعض لم يجز استعمال اليتيم
مطلقاً. ما وجهه؟
أما القول بالمنع فلأنه استخدام لليتيم وهو ممنوع لغير الوالد إلا بإذن الوالد وماله لأبيه فإذنه يبيح استخدامه. وقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك وكان ابن عشر سنين وذلك بإذن والدته. وأما اليتيم فلا والد له يأذن له في استعماله والأصل المنع فبقي على حاله عند هذا القائل وقيل بجواز ذلك لمصالحه لكن يضمن هذا المستعمل عناء اليتيم إذا استعمله في شيء يخصه أو يخص غيره من الناس لأن له العناء كغيره من العمال وأما إن استخدمه في ماله أعني مال اليتيم فلا عناء