جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

53

الجزء الرابع - النفاس

إذا كانت هذه المرأة مبتدئة في النفاس ولم يستقر لها عدة فطهرت على رأس شهر واغتسلت ثم وقع عليها زوجها في حال الطهر ولم تر بعد ذلك الطهر شيئاً من أحوال النفاس، فقال أبو الحواري رحمة الله عليه قد أساء هذا الرجل فيما فعل ولا تحرم عليه امرأته ولا بأس عليهما في ذلك إذا وطئها وهي طاهر من الدم.

وأما إذا راجعها الدم بعد ذلك قبل تمام الأربعين فقال أبو المؤثر: كان محمد بن محبوب يشدد في ذلك لا يفرق بينهما.

واعلم أن حكم النفاس وغيره حكم الحيض إلا في العدة فإن عدة النفاس أكثر من عدة الحيض وذلك أنهم قالوا إن أقل النفاس عشرة أيام وأكثره أربعون يوماً وقيل غير ذلك.

فإذا كانت المرأة مبتدئة في النفاس فطهرت بعد عشرة أيام فيؤمر زوجها أن لا يقربها حتى تتم أربعين يوماً لما ورد في الأثر عن عثمان بن أبي العاص أن امرأة ولدت له فلبث في نفاسها ثم طهرت قبل تمام الأربعين فتعرضت له فقال: نهينا أن نقرب النساء إذا ولدن حتى يستوفين الأربعين (1).

فإذا تمت الأربعون ولم يراجعها فيهن شيء من علامات النفاس فحينئذ تكون عدتها في نفاسها عشرة أيام وتجعلها عدة لها في الولادة والثانية والثالثة ما لم تزد في أيام نفاسها فإنها إن زادت على العشرة خمسة أيام مثلاً وتوالى عليها ثلاث ولادات تقعد فى كل واحدة خمسة عشر يوماً

(1) رواه الدارقطني في كتاب الحيض من طريق عثمان بن أبي العاص أنه كان يقول لنسائه إذا نفست امرأة منكن فلا تقربني أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك».