جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

الجزء الرابع – المفقود

71

الولي لها وجمعوا بين الحكم بموته وبين طلاق الولي حسماً للمادة ما يطاق من حسمها لأن الحكم بموته إنما كان عن ظن بوفاته لا

عن علم في ذلك، فبقي احتمال الحياة على حاله قبل الحكم فأمر وليه بطلاقها تنزيلاً له منزلة المفقود لأن اعتبار الولي واعتبار نيابته قد ثبت بنص الكتاب: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (1) فجمعوا بين الحالين دفعاً للاحتمال حسب الطاقة ولم يمكنهم فوق ذلك شيء من الاحتياط فحكموا عند ذلك بخروج زوجته عنه وأباحوا لها التزويج بمن شاءت بعد الاعتداد، فتزويجها بالثاني صحيح عندهم على هذا الحكم.

فلما جاء المفقود انكشف التزويج الأول أنه باق على حاله فخيروه بين زوجته وبين أقل المهرين ترغيباً له في زوجته فإنه لو خير بينها وبين أوفر المهرين لكان ذلك إغراء له بتركها والغرض ترغيبه فيها فكان تخييره بينها وبين أوكس الصداقين أنسب بالمفقود، فإذا اختار زوجته كانت له بالنكاح الأول لأنه صحيح وإن طلاق الولي وحكم الحاكم لم يقدحا في صحته لأنهما إنما بنيا على ظن عدمه وقد انكشف غير ذلك فهما ليسا بشيء. وإن اختار أقل المهرين فقد خرجت عنه زوجته حينئذ وكأنه قد رضي بما فعله الحاكم والولي من خروجها عنه، فمضى فعلهما وصح طلاق الولي حينئذ فيكون هذا التزويج الثاني المبني على حكم الحاكم وطلاق الولي صحيحاً لذلك فلا يحتاج عندهم إلى تجديد تزويج.

هذا ما ظهر لي من بيان الاعتدال الذي بنوا عليه مسألة الفقد. وإن كان

عندهم غير ذلك فالله أعلم.

(1) سورة البقرة، الآية 282.